الشيخ محمد علي الأنصاري
244
الموسوعة الفقهية الميسرة
تستدبرها » « 1 » . وأمّا ما يستفاد منه القول الثاني ، فهو صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : « دخلت علي أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، وسمعته يقول : من بال بحذاء القبلة ، ثمّ ذكر ، فانحرف عنها إجلالا للقبلة ، وتعظيما لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » « 2 » . قال السيّد الخوئي بعد ذكر الأحاديث الأول - غير الأخيرة - : « للمناقشة في أسنادها مجال واسع كما مرّ ، فلو كنّا نحن وهذه الروايات لم يمكننا الحكم بحرمة استقبال القبلة واستدبارها حال التخلّي ، بل يمكن الاستدلال على كراهتهما أو استحباب تركهما برواية محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال . . . » ثمّ ذكر الرواية ، ثمّ قال : « وذلك لأنّ لسانها لسان الاستحباب أو كراهة الفعل ، فإنّ ترك الاستقبال لو كان واجبا لأمره بالانحراف ، أو نهاه عن الاستمرار على استقبال القبلة ، نعم لا مجال للاستدلال بوجود الكنيف في منزله مستقبل القبلة على جواز استقبالها حال التخلّي ، وذلك لأنّ استقبال القبلة حالئذ لو لم يكن محرّما فلا أقلّ من كراهته ، والإمام عليه السّلام لا يرتكب المكروه ، فلا مناص من حمل ذلك على صورة كون المنزل للغير « 1 » أو على شرائه وهو بهذه الحالة ، أو على عدم وسع البناء لجعل الكنيف على كيفية أخرى ، أو غير ذلك من الوجوه » « 2 » . [ تنبيهات : ] تنبيه ( 1 ) : قال السيّد اليزدي : « الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلّي على وجه يكون مستقبلا أو مستدبرا ، ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلّي ، ويجب ردع البالغ العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر ، كما أنّه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم ، ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع » « 3 » . تنبيه ( 2 ) : قال صاحب المدارك : « المراد بالاستقبال والاستدبار هنا ما هو المتعارف في أبواب الفقه ، وهو : الاستقبال بالبدن والاستدبار به ، وربّما توهم بعض المتأخرين أنّ الاستقبال المحرّم أو المكروه ما كان بالعورة حتى لو حرّفها زال المنع ، وليس
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 302 ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 303 ، الحديث 7 . 1 ولعلّه كان ذلك في المنازل التي أعدّها له المأمون في مرو حينما استدعي إليها . 2 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 370 - 371 . 3 العروة الوثقى 1 : 312 ، فصل في أحكام التخلّي ، المسألة 15 .